هل نحتاج إلى تكريم على جهودنا في خدمة الأسرى وعمدائهم؟

بقلم: محمود خلوف

صحفي وباحث فلسطيني

7-1-2008

عندما أبلغني الناطق الرسمي باسم عمداء الأسرى السيد محمود أبو حصيرة، بقرار هؤلاء العمداء تكريمي وبضعة زملاء آخرين، لجهودنا في خدمة الحركة الأسيرة تحفظت على الفكرة في البداية من منطلق أن خدمة الأسرى والمعتقلين وعمدائهم واجب وطني وأخلاقي، بل واجب عين عل كل شريف، وأن الإنسان لا يريد شكراً على أمر مطلوب منه القيام به.

وفي النهاية وافقت على التكريم نظراً لضرورة مبادلة عمداء الأسرى بنفس الشعور، ولاقتناع بفكرتهم أن هذا التكريم سيحفز زملاء آخرين على وضع ملف الأسرى على سلم الأولويات.

ولا افترض بأنه تكريمي، ومنحي أرفع وسام شرف تمنحه الحركة الأسيرة، على أن أدائي بما يتعلق بطرح ملف الأسرى أفضل من الزملاء الآخرين، ولكن ربما أن ما اتيح لي من معلومات، وربما علاقاتي أعطتني دفعة في هذا الجانب.

ونحن نُكَرم فلا بد من ذكر فضل مؤسساتنا الإعلامية الوطنية، التي أتاحت لنا الفرصة للوصول إلى الجماهير من خلالها، والتي ساهمت بقدر كبير في رفع معنويات أبناء الحركة الأسيرة، وتوصيل رسالتهم إلى الرأي العام.

وبما أن أحد من اتصلوا عليَّ من أبناء الحركة الأسيرة ورموزها قد تطرق إلى تغطيتي المتميزة والوكالة التي أعمل بها، بما يتعلق بالحركة الأسيرة، وبالدرجة الأولى بما يخص شهداء الحركة الأسيرة وموضوع الهجوم على أسرى النقب واستشهاد الأسير الكرمي محمد الأشقر وغير ذلك، فأؤكد أن الفرد منطقياً يشد إلى هكذا قضية، وأن الصحفي يفترض أن لا ينام الليل وهنالك هجوم احتلالي غادر على فلذات أكبادنا وإخواننا، وعلى جزء لا يستهان به من صفوة مجتمعنا.

إن ملف الأسرى بلا شك يمس ضمير كل شريف، ويمس كل بيت فلسطيني، فمنطقي بأن يعطيه الإعلاميون ومؤسساتهم الإعلامية حيزاً جيداً، ولكن يفترض أن يتزايد هذا الحيز بما يتناسب ومعاناة الحركة الأسيرة في ظل الإهمال الطبي الخطير، وبرد الشتاء القارس، وعدم سماح الاحتلال بإدخال الأغطية، ومنع إدخال مخصصات "الكانتينا"، وتقليل المدة المخصصة للفورة، وسحب كثير من إنجازات الحركة الأسيرة التي حققتها بمعارك الأمعاء الخاوية، وبسقوط الشهداء، وفي ظل سقوط عدد لا يستهان به من الشهداء داخل أقبة التحقيق وخلف القضبان.

وفي سياق الحديث عن الأسرى قلبي يعتصر ألماً كلما أتذكر كلام الباحث المبدع عبد الناصر فروانة، مدير الإحصاء في وزارة شؤون الأسرى عن تقزيم بعض الدراسات والتقارير الموثقة من قبل بعض الزملاء عن قصد أو غير قصد، وكلي ثقة بأن حرقة فروانة هي على الحركة الأسيرة، والرسالة التي يسيء البعض استخدامها، وليس لهدف شخصي يريد تحقيقه.

فيا إخواني عندما يغيب الفرد على زوجته وأطفال أكثر من أسبوع وحتى لو كان في نزهة فسرعان ما يشتاق إلى أهله، ومداعبة أطفاله، فكيف بعمداء الأسرى الذين حرموا أكثر من 44عيداً من قضائها مع أسرهم، ومن متابعة أمور أولادهم، وكيف بهم وهم يحرمون من أبسط حقوقهم الإنسانية؟، وما هو حال الأسرى الممنوعين من زيارات ذويهم؟.

وبما أنني تطرقت إلى الأسرى ومعاناتهم، فلا بد من الحديث عن أهمية تحري الموضوعية، والصدق لعدم الإساءة إلى نضال الحركة الأسيرة، فمثلاً أن نذكر أسماء شهداء الحركة الأسيرة وأن نورد بينهم أسماء عدد من "العصافير"، ومن قتلوا داخل السجن على خلفية نشاطهم الخطير لصالح الاحتلال، فهذا أمر يثير الاستهجان والاستغراب، كما ورد على عدد من المواقع الالكترونية، فالمعلومة يجب أن تأخذ من مصدرها الصحيح.

وفي محاولة للخروج من مأزق الأسماء والأرقام اقترح عليَّ قبل فترة وجيزة أحد المهتمين بقضايا الأسرى والمدافعين عن حقوقهم فكرة، البدء في حملة لاعتماد عنوان محدد بما يتعلق بالإحصاءات وأسماء شهداء الحركة الأسيرة بعد ورود أخطاء فادحة في التقارير والأنباء فقلت له الفكرة جديرة بالاحترام، وكان الخلاف بيننا من هو العنوان لذلك، وهو تشدد على ضرورة اعتماد وزارة شؤون الأسرى لذلك، وكان رأيي مختلف تماماً.

اختلفت معه على العنوان لإيماني بضرورة وجود هيئة وطنية عليا تضم وزارة شؤون الأسرى ونادي الأسير، ومؤسسة الضمير، ومؤسسة الحق، ومؤسسة مانديلا، وجمعية حسام، وممثل عن عمداء الأسرى، ومركز الأسرى للدراسات...الخ، بإشراف وزارة الأسرى، لتكون بمثابة بنك معلومات بما يخص الأسرى، وان يخصص لها موقع على الشبكة العنكوبتية "الانترنت"، وان يكون لهذا الموقع وصلات في مختلف المواقع الفلسطينية والعربية والصديقة لتمكن الجهور من الاستفادة من المعلومات التي يوفرها

تعقيب :

نعم صديقي محمود نحن لسنا بحاجة الى تكريم ، ومهما فعلنا سنبقى مقصرين طالما بقىَّ أسير واحد خلف القضبان ، فما بالك حينما يكون  11 ألف أسير وأسيرة  في السجون والمعتقلات الإسرائيلية  ؟؟ 

أخوك / عبد الناصر فروانة