16 ابريل 2009

ملف خاص

بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني

"معطيات وإحصائيات هامة حول المعتقلين الفلسطينيين، وأبرز الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة  بحقهم "

 

بالتعاون مع

أ. عبد الناصر فروانة

الباحث المختص بشؤون الأسرى

 

 

شارك في الإعداد أ. سامر موسى

محامي مؤسسة الضمير

 

ملخص الملف :-

·       ( 9500 ) معتقل في سجون الاحتلال بينهم ( 330 ) منذ ما قبل اتفاقيات أوسلو. 

·  غياب الملاحقة وضعف المساندة الرسمية والشعبية أحد أبرز الأسباب التي ساعدت إدارة السجون في التمادي بانتهاكاتها ضد الأسرى.

 

مقدمة :

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تحرص  على إصدار منشورات ومطبوعات خاصة بالمعتقلين في سجون ومعتقلات الاحتلال على اعتبار أن هذا الملف هو أحد الملفات الساخنة والهامة التي ينبغي أن يبقى حاضرا في اذهان وفعل المنظمات الحقوقية ومؤسسات الشعب الفلسطيني .

الضمير ستصدر سلسة من التقارير والملفات التي تسلط الضوء على القضايا الإنسانية والقانونية للأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية وما يتعرضون له من انتهاكات وجرائم ، حيث أنه صدر التقرير الأول عن خصخصة السجون نهاية آذار/ مارس الماضي، وهذا هو التقرير الثاني الذي يصدر بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، والذي يتناول معطيات وإحصائيات هامة حول المعتقلين والأسرى، وأبرز الانتهاكات المتصاعدة مع بيان أسباب تمادي إدارة السجون في انتهاكاتها، حيث تسعي مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان بالتعاون مع الأسير المحرر والباحث المختص بشؤون الأسرى، الأستاذ/ عبد الناصر فروانة، على إصدار ونشر هذه السلسلة من الملفات الخاصة حول القضايا الإنسانية والقانونية للأسرى والمعتقلين ، من منطلق الأهمية التي يجب أن تحظي بها قضية الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون دولة الاحتلال.

يصدر هذا الملف بالتزامن مع إحياء الشعب الفلسطيني لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف غداً السابع عشر من نيسان/ ابريل الذكرى الخامسة والثلاثين لمناسبة يوم الأسير الفلسطيني،  التي أعتمدها المجلس الوطني الفلسطيني في دورته المنعقدة عام 1974 ، وفاء للأسرى ونضالاتهم وتقديراً لتضحياتهم، ولتعزيز صمودهم في وجه السجان، والعمل على تسليط الضوء على معاناتهم وتكثيف الجهود وتوحيدها من أجل حريتهم.

وبعد أيام قليلة يصادف يوم الثاني والعشرين من نفس الشهر ( يوم الأسير العربي )، وهو اليوم الذي أعتقل فيه عميد الأسرى العرب الأسير المحرر سمير القنطار قبل ثلاثين عاماً، واعتمد  يوماً للوفاء لكافة الأسرى العرب الذين ناضلوا وضحوا وتخطوا الحدود من أجل حرية فلسطين ، فاعتقلوا  وأفنوا زهرات شبابهم  في سجون الاحتلال، ومنهم من تحرر بعد أن أمضى سنوات وعقود من أعمارهم ، فيما لا يزال العشرات منهم قابعين في غياهب سجون الاحتلال .

تأتي مناسبتا يوم الأسير الفلسطيني والعربي هذا العام، ولا تزال سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي تحتجز وتعتقل في  25 سجناً ومعتقلاً ومركز توقيف ما يقارب من ( 9500 ) معتقل فلسطيني وعربي، بينهم (360 ) طفل،و ( 65 ) مواطنة، و ( 43 ) نائب ووزير سابق، والمئات من المرضى بأمراض مختلفة بينهم عشرات يعانون من أمراض مزمنة وخطيرة كأمراض السرطان والقلب والفشل الكلوي، ومنهم من يقيم بشكل دائم في ما يسمى مستشفى سجن الرملة.

وتجدر الإشارة أن جميع هؤلاء المعتقلين المحتجزين الآن في سجون ومعتقلات الاحتلال كانوا قد اعتقلوا خلال انتفاضة الأقصى، باستثناء ( 498 معتقل ) معتقلين منذ ما قبل اندلاع الانتفاضة في 28سبتمبر 2000.

فيما أن مجموع ما أقدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقالهم منذ بداية انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000 ولغاية اليوم، قد بلغ ( 68 ) ألف مواطن فلسطيني، بينهم (7700 طفل ) وأكثر من ( 800 ) مواطنة .

أرقام ومعطيات

على الرغم من أن أرقام المعتقلين لا يمكن حصرها بشكل دقيق نظراً للاعتقالات اليومية وكثرة السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف ، ولكن التقديرات وفقاً لمصادر إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية والمؤسسات الفلسطينية الرسمية فان عدد المعتقلين لا يتجاوز الـ ( 9500 ) معتقل ، منهم (870 ) معتقل من قطاع غزة، و(315 ) من القدس و( 135 ) من مناطق الـ48 ، وقرابة ( 8000) من الضفة الغربية المحتلة، فيما يضاف لهم العشرات من المعتقلين العرب ومن جنسيات مختلفة منهم من الجولان والأردن وأسير سعودي وبعضهم من السودان ومصر تجاوزوا الحدود لأسباب مختلفة، وعن طبيعة نوع الاعتقال فان غالبيتهم ( 47 % ) موقوفين وبانتظار المحاكمة، أو موقوفين رهن الاعتقال الإداري ( 550 معتقل ) موقوفين رهن الاعتقال الإداري، فيما العشرات من معتقلي غزة محتجزين استناداً لقانون مقاتل غير شرعي أو مقاتل عدو، وأن الباقي  يقضون أحكاماً مختلفة بينهم أكثر من ( 760 معتقل يقضون حكماً بالسجن المؤبد لمرة واحدة أو لعدة مرات ) ، وحول الحالة الاجتماعية للمعتقلين  فان 32 % منهم متزوجون، في حين أن الغالبية العظمى ( 68 % ) أعزب.

الأسرى والمعتقلين القدامى

" الأسرى القدامى " مصطلح يطلقه الفلسطينيون على كافة الأسرى المعتقلين منذ ما قبل اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الوطنية الفلسطينية في مايو/ آيار عام 1994 ، وهؤلاء قد تقلص عددهم إلى ( 330 ) معتقل، من كافة المناطق ، من بينهم ( 3 ) أسرى من هضبة الجولان المحتلة وهم بشر وصدقي المقت، وعاصم الولي، و(45 أسير) من القدس وأقدمهم فؤاد الرازم ، و( 20 أسير ) من المناطق المحتلة عام 1948 والباقي ( 132 ) معتقل من الضفة الغربية و( 130 ) من قطاع غزة .

وأن جميع هؤلاء قد مضى على اعتقالهم خمسة عشر عاماً، فيما بينهم (95) معتقل أمضوا أكثر من عشرين عاماً ( بشكل متواصل ) ، فيما يعتبر المعتقل الفلسطيني نائل البرغوثي عميدهم وأقدمهم جميعا وهو معتقل منذ الرابع من نيسان / ابريل عام 1978 وقبل أيام دخل عامه الثاني والثلاثين في الأسر، مع الإشارة بأن هناك عدد آخر من الأسرى الفلسطينيين قد أمضوا أكثر من عشرين عاماً على فترتين أو ثلاث فترات .

الأسرى الذين أمضوا أكثر من 25 عاماً بشكل متواصل في السجن  ، فيما يوجد أسرى آخرين أمضوا أكثر من ربع قرن على فترتين أو أكثر :-

1- نائل صالح عبد الله برغوثي من رام الله ومعتقل منذ 4-4-1978 .

2- فخري عصفور عبد الله البرغوثي من  رام الله ، متزوج وومعتقل منذ 23-6-1978 .

3- أكرم عبد العزيز منصور من قلقيلية ومعتقل منذ 2-8-1979 .

4- فؤاد قاسم عرفات الرازم من القدس ومعتقل منذ 30-1-1981 ويعتبر عميد الأسرى المقدسيين.

5-إبراهيم فضل جابر من الخليل ، متزوج ومعتقل منذ 8-1-1982  .

6- حسن على سلمه  من رام الله ، متزوج ومعتقل منذ 8-8-1982 .

7- عثمان على حمدان مصلح ، من سلفيت ومعتقل منذ 15-10-1982  

8-  سامي خالد يونس من المناطق التي احتلت عام 48 من قرية عارة ومتزوج ومعتقل منذ 5-1-1983.

9- كريم يوسف  يونس من المناطق التي احتلت عام 48 من قرية عارة ومعتقل منذ 6-1-1983 .

10- ماهر عبد اللطيف يونس من المناطق التي احتلت عام 48 من قرية عارة ومعتقل منذ 20-1-1983 .

11- سليم علي الكيال من غزة ومتزوج معتقل منذ 30-5-1983 ، ويعتبر عميد أسرى قطاع غزة.

الشهداء من بين المعتقلين الفلسطينيين

ان ( 196 ) معتقل قد التحقوا بقائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة منذ العام 1967 ، منهم ( 70 ) معتقل استشهدوا جراء التعذيب ، و( 49 ) معتقل استشهدوا نتيجة الإهمال الطبي ، و( 70 ) معتقل استشهدوا نتيجة القتل المتعمد بعد الاعتقال، بالإضافة إلى ( 7 ) معتقلين استشهدوا داخل السجون والمعتقلات نتيجة إطلاق النار الحي والمباشر عليهم من قبل حراس أو ضباط وجنود السجن منهم أسعد الشوا ومحمد الأشقر وغيرهم،  بالإضافة إلى مئات الأسرى الذين استشهدوا بعد تحررهم من السجن بسبب أمراض ورثوها عن السجون والتعذيب .

 

المعتقلون الفلسطينيون يمرون  في  أصعب المراحل وأقساها وربما  الأخطر منذ عقود

يحل يوم الأسير هذا العام والمعتقلين الفلسطينيين يمرون في أصعب المراحل أقساها، وربما أخطرها منذ عقود خلت، فالانتهاكات والإجراءات الإسرائيلية التعسفية مستمرة، ومتعددة يصعب حصرها، وازدادت مأساة عقب احتجاز الجندي الإسرائيلي " شاليط " في قطاع غزة ، فيما تصاعدت الهجمة قساوة وبشكل غير مسبوق بعد الإعلان الإسرائيلي عن فشل إتمام صفقة التبادل منتصف شهر مارس الماضي، من خلال منظومة من الإجراءات والقوانين التعسفية ، والتي تعتبر بمجملها انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني ولمجمل الاتفاقيات الدولية لاسيما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، بل وفي بعض الأحيان ترتقي إلى مصاف جرائم حرب، فيما بعضها أقر منذ ما قبل سنوات وحديثاً أيضاً من قبل أعلى الجهات السياسية والقضائية الإسرائيلية.

 لسنا بصدد سرد قائمة الانتهاكات والتي تطول ، لكن بإيجاز يمكن القول أنها تبدأ منذ لحظة الاعتقال والموقع الجغرافي لأماكن الاحتجاز، ومروراً بالتعذيب والمحاكم والاعتقال الإداري، والعزل الانفرادي، ومجمل نواحي الظروف والحياة الإعتقالية وليس انتهاءاً بانعدام الرعاية الصحية والحرمان من الالتقاء بالأهل لآلاف المعتقلين، ولا مبالغة لو قلنا بان المبادئ التي تحتكم إليها إدارة سجون الاحتلال في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين تنص على أن لا حقوق لهم .

مجمل تلك الانتهاكات هي قائمة ومتبعة منذ سنوات ولكنها تصاعدت تدريجياً،ووصلت ذروتها في الآونة الأخيرة، مع غياب الملاحقة القانونية والقضائية وضعف المساندة الرسمية والشعبية ، أحيانا، وتشتتها وتناثرها أحياناً أخرى، وهذا من أبرز الأسباب التي ساعدت إدارة السجون في التمادي بانتهاكاتها ضد الأسرى والمعتقلين .

ومع تثمين الجهود التي بذلت وتبذل من قبل الجهات الرسمية و المؤسسات الحقوقية والإنسانية أو الباحثين والنشطاء في هذا المجال، إلا أنها لم ترتقِ إلى مستوى حجم الخطورة التي يتعرض لها المعتقلين، وبالتالي لم تثمر عن تحقيق انجازاً مميزاً يمكن أن يضع حداً لكل الجرام والانتهاكات الإسرائيلية أو لبعضها، بل على العكس منها ما بدأ منذ سنوات وتصاعد بشكل أكثر خطورة ، وهذا يعود لغياب التعاون والفعل المشترك أو التنسيق فيما بين الجميع ، استناداً لإستراتيجية واضحة المعالم يمكن أن تقود إلى فعل تراكمي متميز، وتكاملي فيما بين المؤسسات بعيداً عن العمومية في تناول قضية الأسرى والمعتقلين، ولذلك بقيت الانتهاكات على حالها بل وتصاعدت ، ولم نستطع مجتمعين في التأثير على سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي لإجبارها على التوقف من قمعها للمعتقلين، وقد قادنا إلى الفشل في التأثير على المجتمع ودفعه للتحرك لإجبار سلطات الاحتلال على تطبيق اتفاقيات جنيف بحق المعتقلين الفلسطينيين وتوفير الحماية لهم.

حيث أنه إذا بقيت الأمور على حالها بهذا الشكل فان مجمل تلك الانتهاكات ستصبح جزءاً من تقليد يومي في السجون والمعتقلات الإسرائيلية وستتصاعد ، بل ومن الممكن ابتكار أساليب وإجراءات أكثر قمعاً لاسيما بعد تشكيل اللجنة الوزارية مؤخراً التي كلفت بتقييم أوضاع الأسرى واستحداث أساليب أكثر شدة ، وما أعقبها من مصادقة حكومة دولة الاحتلال على بعض تلك التوصيات التي تقدمت بها اللجنة الوزارية برئاسة وزير العدل الإسرائيلي وتضم في عضويتا المستشار القانوني لحكومة الاحتلال .

ومن أبرز الانتهاكات التي اعتبرت في السنوات الماضية كانتهاكات وممارسات استثنائية، وفشل دعاة الإنسانية في فلسطين وفى كافه أنحاء العالم في وضع حد لها، بل وتصاعدت واستفحلت بشكل ملحوظ لتغدو اليوم وكأنها أصبحت جزءاً ثابتاً من الحياة الإعتقالية ومن المعاملة اليومية،وهنا تكمن الخطورة، مع تأكيدنا على أن كل من يعمل في مجال حقوق الإنسان أو في شؤون الأسرى، أو من لهم علاقة من قريب أو بعيد بالسجن والاعتقال من ذوي الأسرى والأسرى المحررين ، وحتى المختصين بشؤون الأسرى من الإعلاميين يعرفون ويدركون جيدا هذه الانتهاكات وأثارها اللاإنسانية علي الأسرى والمعتقلين، حيث نخصص الجزء التالي من هذا الملف لتوضيح ابرز هذه الانتهاكات المتصاعدة بحق الأسرى والمعتقلين :-

·    الاعتقال الإداري كان قبل الانتفاضة الأولى استثنائي واليوم أمر طبيعي ونخشى أن يصبح غداً مقاتل غير شرعي قانون عادي بعد تصاعد تطبيقه في الأعوام الأخيرة بحق معتقلي قطاع غزة  لاسيما خلال الحرب على غزة.

·    التعذيب في سجون الاحتلال منح الغطاء القانوني، حيث يحظي مرتكبيه بالحصانة القضائية، وفي الوقت الذي حدث فيه ضجة قانونية منتصف التسعينيات حينما أقرت هذه الحصانة، لم نجد من يتحدث عنه الآن سوى في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، أو عقب استشهاد معتقل جراء التعذيب ، رغم استمراره ودون ملاحقة أي من مرتكبيه .

·    قانون الزيارات عام 1996 واقتصار الأمر على أقارب المعتقل من الفئة الأولى ( الوالد والوالدة والزوجة ، بالإضافة إلى الأبناء والأشقاء من هم دون سن الـ18 عاماً ) ، فحرم المعتقل بموجبه من رؤية باقي أفراد العائلة وأقربائه وأصدقائه، وحتى أبنائه وأشقائه إذا تجاوزوا سن الـ18 ، وبعض الأسرى والمعتقلين لا ينطبق عليه القانون فيحرمون من الزيارات لأنهم غير متزوجين وفقدوا أمهاتهم وآبائهم وليس لديهم أشقاء قاصرين، واستمر هذا الوضع وتفاقم أكثر، واتسعت قائمة المحرومين من زيارات الأهل حيث أضيف إليها الآلاف بشكل فردي تحت ما يسمى المنع الأمني أو بشكل جماعي كما هو حاصل مع معتقلي قطاع غزة منذ حزيران 2007 ، أو كإجراء عقابي للمعتقل، وقد تزداد القائمة في الفترة المقبلة لتصل إلى أكثر من 50% من الأسرى ممنوعين من زيارة ذويهم ، وبعد مرور 13 عاماً على قانون الزيارات وفرض القيود ، ماذا فعلنا في هذا الصدد ؟ .

·    العزل الانفرادي، في الماضي كان مقتصراً على أسماء محددة ولفترات قصيرة جداً ، واليوم عشرات المعزولين انفرادياً ، ومنهم يقبع في العزل الانفرادي منذ سنوات طويلة تفوق العشر سنوات ، وأخيراً صادقت حكومة دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي على تصعيد العزل بحق من يعتقد أن أسمائهم وردت في قائمة الأسرى التي تطالب بها الفصائل الحاجزة للجندي إسرائيلي " جلعاد شاليط " .

·    الإهمال الطبي والحرمان من العلاج ، أدى إلى استشهاد ( 49 أسيراً ) منذ العام 1967 ، ولم تنجح المؤسسات في اجبار دولة الاحتلال بتحسين الأوضاع الصحية في السجون والمعتقلات، بل على العكس ازدادت سوءً ، وفق شهادات الأسرى ، و التحرك فقط في هذا السياق يأتي عقب وفاة معتقل  ثم يغيب.

·    استخدام القوة المفرطة ضد المعتقلين كان نادراً في الماضي على الرغم من استشهاد المعتقلان الشوا والسمودي في آب / أغسطس عام 1988 ، ثم شُكلت وحدات خاصة لقمع المعتقلين يطلق عليها " نخشون وميتسادا " وزودت بأحدث الأسلحة، ونفذت خلال العامين المنصرمين قرابة ثمانين عملية قمع عنيفة أدت إلى استشهاد الأسير محمد الأشقر في أكتوبر 2007 في معتقل النقب ، كما أدت إلى إصابة مئات آخرين، ولازالت مستمرة .

·    القتل بعد الاعتقال سياسة ثابتة انتهجتها سلطات الاحتلال منذ احتلالها لفلسطين وأعدمت بموجبها آلاف الفلسطينيين بشكل فردي وجماعي ، وقبل ربع قرن كانت فضيحة ( الباص 300 ) حينما أقدمت سلطات الاحتلال على قتل اثنين من المقاومين بعد اعتقالهما وظهورهما أحياء أمام وسائل الإعلام، ورغم الضجة التي أعقب ذلك، إلا أن سياسة قتل المواطنين بعد اعتقالهم تواصلت وتصاعدت بشكل ملحوظ وخطير خلال انتفاضة الأقصى ( سبتمبر 2000 ) دون رادع.

خاتمة ( نتائج وتوصيات):- 

من خلال كل ما تقدم نلاحظ بأن الانتهاكات الإسرائيلية قد بدأت استثنائية ونادرة، وتصاعدت لتصبح يومية وثابتة، ونخشى أن  تتحول مع الوقت إلى تقليد ثابت في الحياة الإعتقالية، ومن هنا فان مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تؤكد على ما يلي :-

1.  أن أي جهد يبذل من أجل الأسرى والمعتقلين وقضاياهم العادلة ويفضح الممارسات التعسفية بحقهم والانتهاكات الجسيمة ضدهم ، هي جهود تحظى باحترامنا وتقديرنا .

2.  دعوة كافة المؤسسات التي تعنى بالأسرى الرسمية والشعبية ، والمؤسسات الحقوقية والإنسانية والمؤسسات التعليمية والإعلامية ، إلى التعاون فيما بينها وتوحيد الجهود لتصب في بوتقة واحدة، استناداً لاستراتيجيه واضحة تعتمد على العمل الجماعي، في إطار تكامل الأدوار بما يضمن نتائج  تراكمية مؤثرة ، يمكن أن تُحدث طفرة نوعية في العمل التوثيقي ، تعيد لقضية الأسرى والمعتقلين اعتبارها الواجب، وتكون أكثر تأثيرا ونصرة لقضاياهم .

3.  إذا كانت سلطات دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي تتفنن في ابتداع أساليب للتضييق على الأسرى والمعتقلين، وتستحدث أساليب أكثر شدة وألماً ، فان الواجب الوطني والإنساني يتطلب في هذه المناسبة التوحد خلف قضية الأسرى والمعتقلين، واتخاذ إجراءات جريئة على كافة المستويات تكون أكثر دعماً ومساندة لقضية الأسرى .

4.  تدعو مؤسسة الضمير جميع الفاعلين في قضية الأسرى والمعتقلين، أن تعلن خلال هذه المناسبة أو في فترة قريبة جداً عن برنامج فعالياتها وخطة عملها للمرحلة المقبلة، وعدم اقتصار الفعاليات على إحياء هذه المناسبة ونشرها في وسائل الإعلام وتبني ملف أو أكثر من الملفات الساخنة ذات العلاقة بانتهاكات حقوق الأسرى والاستمرار بها حتى النهاية، لعلنا نوفق في توثيق تلك الانتهاكات الجسيمة، ووضع حد لها وتقليص المساحة التي تتحرك في فنائها إدارة سجون الاحتلال  .

5.  تؤكد مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان على أن قضية الأسرى والمعتقلين كانت ولازالت وستبقى قضية موحدة، ومركزية للشعب الفلسطيني، وبالتالي من الواجب أن يتوحد الجميع خلفها.

6.  تؤكد مؤسسة الضمير بأنها ستواصل جهودها من أجل تسليط الضوء على قضايا الأسرى والمعتقلين ومعاناتهم وما يتعرضون له، من خلال سلسلة من التقارير المتخصصة، في محاولة منها لإيفاء هذه القضية حقها .

7.  مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تدعو المجتمع الدولي، بكافة مؤسساته الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية والإنسانية تجاه المعتقلين المحتجزين في سجون ومعتقلات الاحتلال الإسرائيلي ، وتدعوهم إلى إرسال مندوبيهم على وجه السرعة وزيارتهم والإطلاع عن كثب على حجم الجرائم التي يتعرضون لها .

8.   مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان تطالب المجتمع الدولي التدخل الفوري من أجل اجبار دولة الاحتلال الحربي على توفير الحماية للمعتقلين من المدنيين الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية، واحتياجاتهم الأساسية وفقاً لاتفاقية جنيف الرابعة لعام1949 من مأكل ومسكن ورعاية طبية و..الخ، والعمل من أجل السماح لكافة المعتقلين للالتقاء بذويهم لاسيما معتقلي قطاع غزة.

 

مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان – غزة

16-4-2009