فلسطين خلف القضبان

www.palestinebehindbars.org

 

 

   

علي شلالدة .. أسير مقدسي يصارع الموت منذ 19 عاماً

 

*بقلم / عبد الناصر عوني فروانة

10-8-2009

نفحة ، عسقلان ، جلبوع ، هداريم  ، النقب ، عوفر ،  ريمون ، الدامون ، شطة ، مجدو ، بئر السبع ، أوهلي كيدار ، وهشارون والرملة ... تعددت الأسماء والسجون واحدة ، من حيث الشكل والمضمون ، وتقودها عقلية واحدة أيضاً ذات هدف واحد هو تحطيم الأسرى والقضاء عليهم نفسياً ومعنوياً ، أو جسدياً إن أمكن ، والأخطر إعدامهم عشرات المرات على الطريقة الإسرائيلية ، وما أبشعها من طريقة .

وما يُسمى مستشفى سجن الرملة ، هو واحد من تلك السجون ، لا يختلف عنها بشيء ، بل لربما أقسى في بعض الأحيان ، فإدارة السجون تطلق عليه اسم " مستشفى "  ، وهو في حقيقة الأمر أبعد ما يكون كذلك ، واهانة لمهنة الطب إن شَّبه بذلك ، فهي – أي إدارة سجون الاحتلال - تعتبره إحدى محطات الانتقام بهدف التضييق على الأسرى المرضى وتعذيبهم ومساومتهم وليس العكس ، بل والانتقام منهم وتحطيم معنوياتهم ومفاقمة معاناتهم وتركهم فريسة للأمراض الفتاكة والخطيرة ، وهناك من الأسرى المرضى من استشهدوا ورحلوا عنا وللأبد بعد رحلة عذاب شاقة داخل ذاك " المستشفى " ، وهناك العشرات ممن يقبعون هناك منذ سنوات طويلة تجاوزت العشر سنوات ... بانتظار المجهول .

" شلالدة " أسير مقدسي تجاوز الستين عاماً من العمر

علي حسن عبد ربه شلالدة .. أسير مقدسي تجاوز الستين عاماً من العمر  ، وهو واحد من الأسرى القدامى ، معتقل منذ التاسع من آب / أغسطس 1990 ، وكان قد صدر بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة ( 25 ) عاماً ، واليوم يدخل عامَه العشرين ويقترب من تدوين اسمه قسراً على قائمة الشرف والبطولة " عمداء الأسرى " .

قضى تسعة عشر عاماً في الأسر متنقلاً ما بين هذا السجن وذاك ، بدأها بمسلخ سجن المسكوبية بالقدس المحتلة ، ليمر على سجون السبع والرملة وشطة ، ومن ثم عسقلان وهداريم ونفحة ، إلى أن أصبح وأمسى زائراً كثير الحضور في عيادات السجون الكثيرة ، الفقيرة من الأدوية ، ومع تدهور وضعه الصحي أضحى مقيماً دائماً في ما يُسمى مستشفى سجن الرملة منذ قرابة اثني عشرة عاماً .

" أبا حسن " أسير مقدسي يصارع المرض اللعين ، بل الأمراض اللعينة منذ سنوات طويلة ، دون رعاية تذكر ، ودون تحسن ولو طفيف ، بل على العكس أوضاعه الصحية تزداد سوءاً ، وأصبح جسده فريسة سهلة لمداهمة الأمراض بمختلف أسمائها ومسمياتها ، فالظروف المعيشية السيئة والأوضاع الصحية الأسوأ وطول سنوات الاعتقال كفيلة بأن تجعل من الأصحاء مرضى ، وتضع المرضى في مواجهة وصراع دائم مع الموت ، وأسيرنا يعاني من أمراض عدة ، فهو يعاني من أزمة صدرية حادة ، وأكثر من ثلثي الرئتين في إجازة دائمة عن العمل حسب تقرير طبيب المستشفى ، وهو مصاب بمرض السكري ، والضغط ، وانتفاخ دائم في الرجلين ، كما يعاني من إلتهابات مزمنة في اللثة والأسنان وتحديداً في الفك الأيسر ..  وربما أكثر وأخطر من ذلك فيما لو أتيح له اجرء فحص طبي شامل .

الولادة والنشأة والانتماء

ويضيف فروانة في مقاله : ولد الأسير " علي شلالدة " في الخامس من يناير عام 1948 ، وتزوج مرتين وله ثمانية أبناء وأربع بنات ، وأعتقل في التاسع من آب / أغسطس عام 1990 ، بتهمة الإنتماء لحركة " فتح " والمشاركة في عمليات مقاومة للإحتلال ، وأصدرت إحدى المحاكم العسكرية بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة ( 25 عاماً ) قضى منها ( 19 عاماً ) ومتبقي له ( 6 سنوات ) ، وخلال فترة اعتقاله تزوج بعض أبنائه وبناته وأصبح جداً وله أكثر من عشرين حفيداً . 

بانتظار المجهول .. والبحث عن أمل مفقود

الأسرى المقدسيون .. فلسطينيون في الزنازين وفي غرف السجون يعانون ما يعانيه باقي الأسرى ، واسرائيليون في صفقات التبادل وفي إطار الإفراجات السياسية .. هكذا تتعامل معهم سلطات الإحتلال ، التي اعتبرت سجنهم والأحكام الصادرة بحقهم شأناً داخلياً ، ولا يحق لأية جهة فلسطينية كانت أم عربية المطالبة بهم ، فاستثنتهم صفقات التبادل وقفزت عنهم المفاوضات ، وبقيت قضيتهم رهينة في قبضة الاحتلال يتحكم بها كيفما تشاء .

علي شلالدة .. أسير يصارع الموت وسلطات الإحتلال ورغم عشرات المناشدات وتدهور صحته ترفض الإفراج عنه ، وهو ليس الأسير الأول الذي بات دائم الزيارة أو دائم الإقامة لسنوات طويلة في ما بات يسمى بمستشفى سجن الرملة ، فمن قبله الكثيرين أمثال رفاقه في الأسر وأبناء بلدته القدس المحتلة اسحق مراغة ، وعمر القاسم ومحمد أو هدوان ومجدي موسى وغيرهم ..

اقتيدوا سيراً على الأقدام وعادوا على الأكتاف محمولين

لكن ... وأقولها بمرارة جميعهم فارقوا الحياة والتحقوا بقائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة دون أن ينعموا ولو بيوم واحد بالحرية ...

اقتيدوا سيراً على الأقدام وعادوا لبيوتهم ، لأحبتهم ، لقدسهم الحبيبة على الأكتاف محمولين ، وكان آخرهم الشهيد الأسير المقدسي مجدي موسى " أبو اسماعيل " الذي عاد للقدس مستشهداً في ديسمبر من العام الماضي بعد اقامة دائمة استمرت قرابة ثلاث عشرة عاماً في مستشفى سجن الرملة ...  

نأمل أن لا يكون مصير " أبي حسن " كمصير رفاقه المذكورين آنفاً .. ونأمل أن يعود لبيته وأسرته سيراً على الأقدام كما اقتيد قبل تسعة عشر سنة ، وينعم بقضاء ما تبقى له من العمر بين أهله وأحبته متنقلاً ما بين أزقة وشوارع القدس ، وان ينل الشهادة فوق تراب القدس لا داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي .

 

أسير سابق ، وباحث مختص في شؤون الأسرى

مدير دائرة الإحصاء بوزارة الأسرى والمحررين في السلطة الوطنية الفلسطينية

الموقع الشخصي / فلسطين خلف القضبان

www.palestinebehindbars.org