الأسيرات يتحدثن عبر أثير إذاعة الإيمان

نعاني التعذيب داخل المعتقل ونار نظرة المجتمع خارجه

 

منذ سنوات طويلة، عُرفت المرأة الفلسطينية بنضالها وصبرها وقوة تحملها، وخير مثال على هذا الصبر، إرادة المعتقلة الفلسطينية خلف قضبان الاحتلال.

 

إذاعة الإيمان من غزة، عبر برنامجها الأسبوعي "مشاعل الحرية"، فتحت هذا الأسبوع ملف "المعتقلات في سجون الاحتلال الإسرائيلي". فقد ذكر ضيف اللقاء، عبد الناصر فروانة المعتقل المحرر ومدير دائرة الإحصاء في وزارة شئون الأسرى والمحررين، أنه منذ عام 1967 وحتى الآن، تم توثيق 12 ألف حالة اعتقال لنساء فلسطينيات، وخلال انتفاضة 2000 سُجلت (820) حالة اعتقال لا يزال منهن 35 معتقلة في سجني هشارون والدامون، ومعتقلة واحدة في عزل سجن الرملة هي "وفاء البس"، كما أن غالبية المعتقلات من الضفة الغربية، خمسة منهن يقضين أحكاماً بالمؤبد لمرة أو أكثر.

 

وأوضح "فروانة" أن ما تعانيه النساء من ظروف احتجاز وتعذيب وعزل وتحرش جنسي وانتهاكات، لا يقل عن المعتقلين الرجال، كما أن ظروف اعتقالهن لا تراعي الخصوصية الدينية للمرأة المسلمة، فهن يتعرض للتفتيش من السجانين الرجال في منتصف الليل، ويعانين من التفتيش العاري.

 

وفي سؤال عن دور المعتقلات أنفسهن في فضح ممارسات الاحتلال ضدهن،

قال "فروانة" أنه ربما هناك قصور يقع على عاتق الأسيرات بعدم الحديث صراحة عما يتعرضن له، لكن نلتمس لهن العذر بسبب المجتمع القاسي عليهن. فالمؤسسات التي توثق قضايا المعتقلين لديها نساء أدلين بشهادات أنهن تعرضن للتحرشات والاغتصاب وتم تصويرهن وهن عاريات، لكن هذه الشهادات تُقدم دون أسماء خوفاً من المجتمع.

 

وأرجع "فروانة" ذلك إلى تقصير مؤسسات المجتمع المدني في أن تكون حاضنة لهؤلاء الأسيرات، فالمؤسسات على اختلاف برامج عملها تعاني من عدم وجود خطة جهود متكاملة وعشوائية في العمل. كما عبر "فروانة" عن أهمية توثيق الانتهاكات بحق الحركة الأسيرة، مفرقاً بين التوثيق بغرض نشر الأخبار فقط، والتوثيق بالأسماء والشهادات الحقيقية بغرض الملاحقة القانونية، مشدداً على ضرورة المساندة الرسمية والشعبية للمعتقلين لإنجاح أي خطوة تُتخذ لإنصافهم.

 

وخلال اتصال هاتفي بالبرنامج، وصفت المحامية "تغريد جهشان" المنسقة القانونية لمركز "نساء من أجل الأسيرات السياسيات"، وضع المعتقلة "وفاء البس" من قطاع غزة، القابعة في عزل سجن الرملة، بالجيد جسدياً والسيء نفسياً. وأضافت أن من خلال زياراتها للمعتقلات، تبدو الانتهاكات في كافة نواحي الحياة واضحة ضدهن، فهن محرومات من زيارة أهاليهن، ويعانين من إهمال طبي، كما أن بعضهن تُسجن مع سجينات إسرائيليات مدنيات، تختلف عنهن في اللغة والأخلاق، الأمر الذي يحرمهن حتى من الهدوء ويعرضهن للإهانة باستمرار.

 

الدكتورة "ماجدة فضة"، المعتقلة المحررة والنائب في المجلس التشريعي من مدينة نابلس، أكدت بدورها أن الانتهاكات بحق المعتقلات تبدأ منذ لحظة الاعتقال، فخبرة النساء قليلة في مجال التعامل مع المحققين خاصة عندما يكون التحقيق في أماكن معزولة ومعتمة ولا تصلح للآدميين، فالمعتقلة تُجرد من حجابها ولباسها الأمني لحجج أمنية كما يصفها الاحتلال، وتُمنع من زيارة المحامي إلا بعد انقضاء 18 يوماً كحد أدنى وهذا مخالف للقانون، وعندما لا تجد المحكمة تهمة ثابتة على المعتقلة، يتم التلويح فوراً بورقة الاعتقال الإداري الذي لا يوجه أي تهمة للمعتقل فلا يستطيع الدفاع عن نفسه.

 

وخلال البرنامج، تحدثت إذاعة الإيمان مع المعتقلة المحررة "إحسان دبابسة" التي ظهرت في شريط مصور مع جندي يرقص حولها باستهزاء، وقالت أنها صُدمت فور رؤية الشريط، ورفعت قضية ضد هؤلاء الجنود، لكنها غير متفائلة بالقضاء الإسرائيلي، الأمر الذي أكدته المحامية "بانة شغري" من لجنة مناهضة التعذيب، والتي تولت الدفاع عن "دبابسة". فقد أوضحت "شغري" أنهم رفعوا شكوى ضد الجيش الإسرائيلي قوبلت بالرفض لأن الجندي الذي ظهر في شريط الفيديو أنهى خدمته العسكرية منذ عامين، والقانون الإسرائيلي يعاقب الجندي بعد عامٍ فقط من ترك الخدمة العسكرية. كما رفعوا شكوى أخرى لسلطات التحقيق ضد جهاز الشاباك، لم يأتِ الرد عليها بعد.

 

يذكر أن "برنامج مشاعل الحرية" يبث يوم الاثنين في تمام الرابعة والنصف عبر أثير إذاعة الإيمان من غزة على التردد 96,2 أف أم.

 

 

   أرشيف الحركة النسوية الأسيرة