نجوم فى سماء القدس

الاسيرة ابتسام العيساوي ام لستة ابناء تغيب عنهم في يومها

أمهات الأسرى المقدسيين: صامدات ولن نركع وتنتظر عودة ابنائنا لنحتفل واياهم في يوم الأم

القدس- تقرير: أمل أبودياب- 20-3-2011

 يصادف غدا الاثنين الحادي والعشرين من شهر آذار "يوم الام"، الذي ينتظره كل الابناء لجعله يوما يكرمون فيه امهاتهم، وتنتظره الامهات اللواتي يتسابقن للتباهي بما قدمه لهن ابنائهن من هدايا.

واليوم، تعجز الكلمات عن التعبير، ولا أجد في كل المصطلحات والكلمات ما أقدم به هذه الكوكبة المتميزة من سيدات القدس، امهات الاسرى والمعتقلين المقدسيين، حارسات الحلم الوطني وعناوين المجد في عمق الكينونة الفلسطينية: "القدس العاصمة الابدية" التي تفخر دوما وفي هذا اليوم تحديدا وهي تحتضن امثال هؤلاء الامهات اللواتي يجسدن اروع صور المرأة الفلسطينية التي وهبت حياتها وكرست نفسها في سبيل الحلم الذي تعمد بدماء الشهداء الاكرم منا جميعا، لتبث فينا روح العزم والارادة والوفاء، لان الوفاء هو السمة التي لا يمكن وصفها عندما يتجلى العطاء باروع صوره في كل ميدان وخطوة ومحفل.

 

يوم الام في القدس وفي فلسطين، يختلف عنه في كل بقاع الارض، فهو يوم لاستعراض شريط الذكريات، ومسح الدمعات التي تذرفها كل ام تتذكر غاليها الغائب وعزيزها البعيد قسرا في السجون الاسرائيلية. يطللن علينا من كل زاوية وركن، ومن بين جنبات القدس، صورة مشرقة لام متميزة، كيف لا وهي الام المقدسية التي ارتوت بحليب الانتماء الصادق فلم تتوقف عن العطاء.

الاسيرة الام ابتسام العيساوي

في عيد الام، بكت الطفلة ريناد العيساوي (10 اعوام) لانها لن تتمكن من تقديم هديتها الخاصة لوالدتها التي تفصلها عنها قضبان السجون الاسرائيلية, التي تقبع فيها والدتها الاسيرة ابتسام العيساوي (42 عاما) منذ اعتقالها في 24-10-2001، ورغم انها لدى اعتقال والدتها كانت تبلغ من العمر 6 شهور، الا ان ريناد تبكي لان كل الاطفال قادرين على الفرح مع امهاتهم، بينما يغيب الاحتلال والدتها في سجن الدامون للعام العاشر على التوالي ليحرمها حنانها وحبها.

 وفي بيت العائلة في جبل المكبر بمدينة القدس، تنتظر ريناد مع اشقائها الستة موعد الزيارة القادم لتقديم الهدايا لوالدتها، وقالت شقيقتها راما "اكبر الابناء": "نعيش الحزن بعد اعتقال والدتي التي تقضي حكما بالسجن لمدة 15 عاما، فعند اعتقالها تركتني واشقائي الخمسة صغارا، ففجعنا بغياب أمنا التي يغتصب السجن زهرة شبابها ويحرمنا منها، ومنذ سنوات نبكي كل صباح ومساء لاننا نتمنى ان تكون ككل الامهات معنا، توقظنا، نشتاق لسماع صوتها وهي تنادينا لتناول الافطار وتحضيرنا للذهاب إلى المدارس".

 

وراما ابنه الرابعة والعشرين عاما، بكت كشقيقتها الصغيرة ريناد، وقالت: "والدتي تعيش في غربة كاملة عنهم، فالبيت دون الأم تحول إلى صحراء جافّة بعد أن صادر الاحتلال من حياة اسرتنا الحنين والدفء وروح الحياة، فقد مرت مئات المناسبات ووالدتي لم تحضرها، الأعياد وشهور رمضان، ولم تشاركني في حفل خطوبتي او حفل تخرجي من الجامعة، الفرح كان ناقصا والدمعة كانت مرة في العيون.

ويحاول الزوج الصابر دوما ان يخفف الم واحزان ابنائه خاصة في المناسبات، واوضحت راما: "والدي انسان عظيم لم يتخل عنا لحظة ووقف الى جانب والدتي وتحمل مسئوليات كبيرة وثقيلة في احتضان أسرتنا في غياب الزوجة، فقد اضطر بعد اعتقال والدتي لبيع محل الخضار الذي كان يمتلكه ليتفرغ لخدمتنا وتربينا، مؤمنا أن الوفاء لزوجته الأسيرة هو جزء من الوفاء للوطن ولقضية الحرية."

 

الأسرة المنكوبة بغياب الأم لملمت نفسها، فتحولت ابنتها راما إلى أم وحاضنة، تحملت مسئولية تربية اخوتها وسد الفراغ المؤلم الذي تركته أمها بعد أن قررت أن تتحدى المحتلين ولا تسمح لهم بمصادرة المستقبل من حياة أسرتها وأشقائها.

 

وقالت: "للحياة طعم ومعنى اخر في غياب الام، ولمن يحتلفون مع امهاتهم امل ان يتذكرونا ووالدتي على الاقل بدعاء لحريتها وكل الاسيرات والاسرى، اما لوالدتي التي نفديها بارواحنا وحياتنا، والتي تستقبل يوم الام مرة اخرى اسيرة نقول "ارفعي راسك في يوم الام فرغم كل الظروف الصعبة والقاسية فان اجمل هدية نقدمها لك اصرارنا على التمسك بالحياة والامل"."

وأضافت: "لقد كبر ابناؤك، اجتهدوا وثابروا في المدارس والجامعات، وكانوا المبدعين والأوائل بتفوقهم المميز وغير العادي، ويفضل دعواتك وحبك وما زرعتيه في قلوبنا من ارادة ومعنويات عالية انتصرنا على كل المعيقات والصعوبات"

وتابعت: "نفخر باننا نستمد القوة من قوة أمنا المناضلة، ونؤكد لها أن كل شيء يسير كما هي تريد، أن تطمئن كأنها موجودة معنا ، وأن لا تخاف علينا  لأننا  مشحونين بما زرعت فينا من العزيمة والكبرياء والتحدّي".

وفي يوم الأم ، قررت راما ان تتحدى السجن والسجان، فكتبت لوالدتها رسالة معايدة، تمنت لها فيها الحرية، وقالت فيها: "لن يكون عيد الا عندما تعودين، أنا ووالدي وأخوتي ننتظرك حرة بقدر انتظارنا لحرية الوطن، قلوبنا جميعا معك كما هي مشاعر كل شعبنا العظيم."

واضافت: "حاولوا إبعاد القدس عن الوطن إلا أننا رأيناها في صمودك وداخل قلبك، في أذان مساجد القدس، أجراس كنائسها، رائحتها التي تدل على وجودنا الأبدي فيها، وجميعها تنتظرك لتشاركنا يوم الام وانت حرة ".

زوجة شيخ الاسرى المقدسيين

وترتسم مشاعر الحزن لدى الزوجة الصابرة "ام ناصر" في غياب زوجها الاسير محمود نوفل محمد دعاجنة (62 عاما) الذي كان يشارك ابناءه في التحضير لاحياء هذه الذكرى. وقالت "ام ناصر": "رغم ان ابنائي العشرة يشاركونني احياء يوم الام ويقدمون لي الهدايا، فان المناسبة تفقد معانيها في غياب زوجي الذي كان دوما يسابق اولاده في التحضير ليوم الام ويشاركههم بتقديم هداياهم." وأضافت: "تركنا وحيدين وترك 10 ابناء وانا، ليس في يوم الام فقط بل في الاعياد ورمضان وكل المناسبات وزواج ابنائه، بدل الفرحة نبدأ بالبكاء لان للحياة في وجوده معنى اخر".

في سجن جلبوع يقبع دعاجنة الذي دخل عامه الإعتقالي التاسع عشر بعد مسيرة حافلة من العطاء والصمود، فقد اعتقل بتاريخ 16-3-1993. وأوضحت "ام ناصر": "لا معنى لكل المناسبات ما دام زوجي في سجنه يقضي حكما بالسجن المؤبد إضافة لعشرة أعوام، وفي يوم الام نبكي وتتفتح الجراح فهل تشعر الامهات في ارجاء الكون الذي يغص بالاحتفالات بمدى الحزن والالم الذي تعيشه الام الفلسطينية والاحتلال يغيب عنها زوجها."

وأضافت: " "ابو ناصر" أكبر أسير مقدسي سنا، ويلقبونه بشيخ الاسرى المقدسيين، وعندما انتزعته سلطات الاحتلال الاسرائيلي من منزلنا ترك خلفه أبنائه الصغار العشرة، فكان ناصر أكبرهم سنا ولم يتجاوز التسعة عشر عاما وتحمل مع شقيقه سالم مسؤولية العائلة كاملة، بينما كانت طفلتي منال أصغرهم سنا ولم تتجاوز الثلاث سنوات في حينها".

وفي يوم الام، تقدم الزوجة الوفية "ام ناصر" صورة رائعة لتضحيات الام الفلسطينية التي صانت العهد والوصية، وقالت: "رغم الحزن جراء غياب زوجي فان ما يخفف عني في يوم الام انني صمدت بحمد الله وكرست حياتي لابنائي الذين كبروا ودرسوا وتزوجوا أثناء اعتقاله وحرمه الاحتلال من مشاركتنا أية مناسبة، ولم يتمكن من المشاركة في أي من حفلات الزفاف العشر، ورزق بأكثر من خمسة وأربعين حفيدا لم يعرفوه الا من خلال الصور."

وأضافت: "رغم السجن كان زوجي "ابو ناصر" يفرح كثيرا لزفاف أبنائه وبناته، ولكن فرحته كانت مجروحة ومنقوصة لبعده عنهم، ففي يوم الزفاف كان قلبه يتجاوز أسوار السجن وأسلاكه الشائكة، كان حنينه يتجاوز كل حدود ليصل حبا وعشقا إلى أبنائه في يوم زفافهم، فيشاركهم الفرح على طريقته."

وتابعت: "اجمل هدية في يوم الام ستكون حرية "ابو ناصر" الزوج والأب الحنون العطوف الذي يستحق الحرية والذي تحمل كل شيء في سبيل حريتنا وكرامة شعبه، والذي صمد رغم المرض وظروف اعتقاله القاسية."

والدة الاسير صلاح الحموري

وفي منزلها بشارع نابلس في القدس، مازالت الوالدة "ام صلاح" الفرنسية الاصل، تنتظر هدية يوم الام من نجلها الاسير صلاح حسن صلاح الحموري (26 عاما)، الذي يقبع في سجن جلبوع ويحرمها الاحتلال منه للعام السادس على التوالي.

وقالت: "لحظات عصيبة تمر علي في كل يوم ام يمر علي في غياب صلاح الذي اعتقل يوم 4-3-2005، فلا يمر يوم الام دون تذكر صلاح والايام الجميله التي قضيناها سويا، تدمع عيناه حين اسمع اسمه او يذكر اخوانه يوم الام، فقد كان يكرمني دائما ويحضر لي الهدايا، وحتى من سجنه لم ينسن، وفي كل عام يرسل لي بطاقات المعايدة والتهنئة والهدايا التي تعتبر بالنسبة لي اجمل شيء في حياتي".

وتمسح الوالدة الدموع صبيحة يوم الام، وتقضي الوقت في عناق صور صلاح وملابسه وكل اثر منه وخاصة رسائله، وأضافت: "متى سيشعر العالم بالظلم الذي تعيشه الام في فلسطين، الاحتلال يغتصب شباب ابنائنا بسجونه الظالمة، فابني المقدسي الاصل والجذور والذي يحمل الجنسية الفرنسية، اعتقل لأنه قاوم الاحتلال مقاومة شعبية وجماهيرية، والمقاومة حق كفلته له القوانين والمواثيق الدولية، ومقاومته للاحتلال لم ينتج عنها قتل أي اسرائيلي، ورغم ذلك زوجوه في الزنازين."

وأضافت: "في يوم الام اتذكر اللحظات القاسية التي عايشها ابني في أقبية التحقيق الاسرائيلية، لشهرين تعرض لكل أشكال وأصناف التعذيب الجسدي والنفسي، من الحرمان من النوم والأكل وقضاء الحاجة، والشبح والشبح المقلوب على كراسي أطفال وهو مكبل اليدين والقدمين ومغطى الرأس، والتهديد باعتقالنا من أجل الضغط على صلاح ودفعه الى تقديم اعترافات حول تهم لم يقم بها، ولكني اعتز ايضا بابني الذي صمد وتحدى وادى واجبه من اجل شعبه، فالام تفخر وتعيش على ذكريات البطولة التي يجسدها نجلها لتحقيق الفجر القادم".

وبانتظار هدية يوم الام هذا العام، فان "ام صلاح" تمضي لحظات المناسبة بقراءة رسائل نجلها الذي يخصها دوما ببطاقات المعايدة، وقد كتب لها في واحدة منها يقول: "سأبقى دوما افخر بك امي. صحيح انك غريبة في فلسطين لكن هذا وطنك ايضا وسيفرج عني لاعود واعانقك مثل ما كنت افعل قبل اعتقالي، وسأعوضك عن تلك الايام."

وفي غياب باكورة ابنائها، تمنت "ام صلاح" ان يأتي يوم الام القادم، وهو تحتضنه حرا، وقالت: "لا اتمنى الا الافراج عنه اليوم قبل غد وهديتي الجميلة في عيد الام ستكون حريته."

والدة الاسير محمد غليظ

ورغم اجتماع الابناء حولها في يوم الام الا ان الدموع لم تفارق عيني "ام محمد" جراء غياب ابنها الاسير محمد طه غليط (25 عاما) المعتقل منذ 23-3-،1999 والمحكوم بالسجن خمس سنوات ونصف، وقالت: "اكثر الايام حزنا لي يوم الام، فعندما يحضر الجميع ويغيب محمد ابكي ولا اتوقف عن الدعاء لحريته وعودته لاسرته وحياته والفرح به."

ومحمد الابن البكر، كان دوما يمنح احتفالات يوم الام في منزل عائلته في الطور طعما ونكهة خاصة، وقالت والدته: "يوم الام صعب جدا، مهما كان فمحمد ليس ابني فقط، ولا يعوضني احد عنه حتى اخوانه واخواته فرغم انهم يقفون دوما بجانبي ويخففون عني لكن محمد يختلف عنهم جميعا، كان دائما يقيم لي حفلة عائلية، ومنذ اعتقاله كل المنزل تغير، عندما انظر الى زوايا المنزل  ولا اجده في فراشه احزن جدا." وأضافت: "كان يغني لي يوميا عند قدومه للبيت، وكان يحيي يوم الام بأغانيه التي اتذكرها، فمتى سيعود محمد ؟ والى متى سيستمر هذا الظلم ؟".

وترسم "ام محمد" صورا متعددة تستحضرها في يوم الام، حيث غياب محمد القابع في سجن جلبوع لتستمد منها العزم والقوة والامل، وقالت: "بعد اعتقاله في 23-3-1999 ورغم ما تغرض له من تعذيب وعزل وحرمان من الزيارة، الا انه وفي اول يوم ام مر عليه خلف القضبان كان اول من هنأني وقدم لي الهدية، لم ينسن وكان حزينا لانه لم يتمكن من عناقي ومعايدتي، واصر على ان احصل على مبلغ من مخصصه المالي الخاص لشراء هديتي بنفسي."

واضافت: "طوال الزيارة في يوم الام الاول عقب اعتقاله لم يهتم بآثار التعذيب والتحقيق والمرض الذي اصابه بل وقف يردد التهاني واجمل الامنيات رغم ان السجانين احاطوا به وقبل الخروج من غرفة الزيارة قال لي هديتك حبي ودعواتي ولكن اريد منك شراء الهدية الانسب والاجمل من مالي وافرحي مع اسرتي كاني موجود فروحي معك ولن يقيدها سجن".

وتداهم الدموع مرة اخرى عيني "ام محمد"، وقالت: "قلبي ينفطر كل لحظة في غياب محمد بسبب مرضه، فبسبب التحقيق وظروف الاعتقال يعاني محمد اليوم من آلام في معدته نتيجة سوء الطعام واهمال علاجه، لذلك في يوم الام ادعو لله لكي يحميه ويمنحه القوة والعزم."

في الزيارة القادمة، سيقدم محمد لامه هديتها الجديدة، ولكنها من شدة الشوق وكل الامهات يحتفلن بعناق اولادهن، فانها تعانق رسائله وبطاقاته التي ارسلها مؤخرا في يوم الام العام المنصرم، وتقرؤها وهي تبكي، فقد كتب لها يقول: "امي الحبيبة اتمنى ان اعوضك عما تعبته من اجلي، سنفرح سويا بيوم الام وكل الاعياد التي لا طعم لها بدونك". ولم تحتلف مشاعر "ام محمد"، فقالت وهي تبكي: "امنيتي الوحيدة ان اراه يدخل الى بيتنا اليوم قبل غد وسأدعو له بالحرية في يوم الام."

والدة الاسير رجائي الحداد

وفي يوم الام، تستقبل الوالدة "ام عزيز" كل عام هدية خاصة من اسيرها رجائي عبد الكريم الحداد (32 عاما)، وهذه المناسبة تثير لديها مشاعر الشوق لتلك الايام التي كان دوما يشاركها فيها رجائي بإحياء تلك المناسبة.

وقالت: "سأبقى دوما احتفل بيوم الام عبر دموعي، ما دام رجائي اسيرا، ورغم وجود ابنائي واحفادي حولي فل شيء كوجود رجائي، يوم الام كان عندي مميزا، فقد كان يأخذني بسيارته لزيارة امي واخواتي ومعايدتهن، ومنذ غيابه لم يعد لاية مناسبة طعم."

وتعيش "ام عزيز" بمنزلها في حارة السعدية في البلدة القديمة بالقدس، مستذكرة رجائي الذي اعتقل وعمره 18 عاما، بتاريخ 15-3-1998 وحكم بالسجن 20 عاما. وقالت: "من يتذكر في هذا الكون جرح والم الام الفلسطينية التي يأسرها الاحتلال مع ابنائها، نحن اسرى ايضا مع ابنائنا، وفي يوم الام اريد ان اقول للعالم ارحمونا من جحيم السجون، وساعدونا لاسترجاع الفرحة باعادة ابني حرا الي، ابني يعاني اليوم من مرض في الكلى والتهابات في الجيوب الانفية وكان في الفترة الاخيرة في مستشفى الرملة وفقد ذاكرته ليومين ولا يتلقى الرعاية الصحية، فكيف افرح وابني يعيش الالم والعذاب يوميا".

وتكثر صور الالم التي ترافق حياة "ام عزيز" في رحلة عذاب رجائي، وقالت: "عندما اسمع كلمة يوم الام اشعر بمرارة في ظل حالتنا القاسية فالاحتلال لم يكتف باعتقال ابنائنا وحرماننا منهم فقد تعرض ابني للعزل  160 يوما وحرمنا من زيارته 4 شهور."

وأضافت: "في كل مناسبة تتفتح الجراح، ما دام رجائي اسيرا وحتى الفرح بزواج اخوانه الاربعة وشقيقاته الاثنتين تحول لحزن تزايد مع رحيل عدد من احبته من العائلة فقد توفي جده وجدته وخاله و3 من اعمامه وعدد من اقاربه."

ورغم اجتماع الابناء والاحفاد حولها في يوم الام، قالت الوالدة: "لم ولن اشعر بفرحة ما دام رجائي غائبا عنا، كل الهدايا لن تنسيني ابني الحنون، منذ اعتقاله احسست بفراغ كبير فهو الذي كان يملأ المنزل علي،تزوج اخوانه وهو لا يفارق تفكيري، ودوما اتمنى احتضانه".

 

الا ان "ام عزيز" تفرح وايام الفرح في حياتها قليلة، لان رجائي يخصها في يوم الام بهدية من صنعه، وقالت: "اكثر ما يخفف حزني والمي انه منذ اعتقاله لم ينسني وفي يوم الام يقدم لي هدية خاصة من سجنه، كانت اول هدية بعد اعتقاله "برواز" مرسوم فيه ام وحولها ابناءها تخبز لهم على الطابون مكتوب اسفلها "عائدون ولن نركع"، وانا اقول لابني في يوم امه، نحن صابرون ولن نركع." وأضافت: "اتمنى ان يفرج عنك اليوم قبل الغد، فانتم تستحقون الحرية لانكم صمدتم وقدمتم الضريبة الغالية من حياتكم والتي لولاها لما وصلنا لهذا".

وتصر "ام عزيز" ان تطلق صرخة في يوم الام، تقول فيها: "اناشد كل ام على وجه الارض ان تهب امنياتها لامهات فلسطين الصابرات بانتظار فجر الحرية لارضهن وابنائهن وشعبهن الذي يستحق الحرية

 

 *نُشر اليوم الأحد 20 مارس / ىذار 2011 ضمن العدد الـ12 من ملحق الأسير الذي يوزع مع صحيفة الشعب الجزائرية