يقضي حكما بالسجن لمدة 14 عاما

الأسير الأردني صالح محروم من زيارة طفله وأسرته منذ اعتقاله قبل 8 سنوات

 

جنين –علي سمودي

بين الصور والذكريات يعيش الأسير الأردني  صالح عارف صلاح (31عاما ) في منفاه القسري وسط جحيم المعاناة اليومية  خلف قضبان السجون الاسرائيلية ، تمضي الشهور كما السنوات وهو يتألم ويتأمل ليس بلحظة الحرية والانعتاق من القيد فحلمه اليوم كما يقول " ان يحظى بزيارة أسرته وخاصة طفله الوحيد علي الذي تركه مع زوجته  في  عمر عام وأصبح في سن 9 سنوات بينما لا زالت سلطات الاحتلال ترفض السماح له ولعائلته بزيارته ".

القرار القاسي

صالح الذي اعتقلته قوات الاحتلال من منزل أقاربه في قرية كفردان قضاء جنين ، يعاني ككثير من الأسرى الفلسطينين والعرب من قرار الاحتلال الجائر منع الزيارات ،و يقول "لم  يكن اعتقالي التعسفي الجائر وفرض حياة قاسية علي كافيا لسلطات الاحتلال فهي تمنعني من ابسط الحقوق التي كفلتها الشرائع والقوانين وحقوق الإنسان لكل أسير وهي الزيارة والتواصل مع الأهل ، ومنذ سنوات  اترك وسيلة  إلا واستخدمتها طلبات واستدعاءات ومناشدات  لكن دون جدوى لم يتغير الحال وما زلت ابحث عن وسيلة لأرى أي فرد من أسرتي ".

 

وفي هذا الصدد يقول الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة : بأن الأسرى العرب يعيشون أوضاعاً قاسياً كتلك التي يعيشها باقي الأسرى ويحرمون من ابسط مقومات الحياة الإنسانية، وربما معاناتهم تكون أكثر صعوبة حيث انقطاعهم عن زيارات ذويهم وعدم السماح لهم باستقبال ذويهم إلا ما ندر ، وهناك من أمضوا فترات اعتقالهم كاملة دون أن يلتقوا بذويهم كحالة الأسير صالح صلاح المعتقل منذ تسع سنوات ، ومن قبله العشرات أمثال الأسير اللبناني المحرر سمير القنطار الذي أمضى قرابة ثلاثين عاماً في سجون الاحتلال لم يرَ خلالها أحداً من أسرته أو أقربائه ، وغالباً ما تكون الأسر الفلسطينية هي حلقة الوصل ما بين الأسير العربي وذويه في موطنه الأصلي ، وهم بحاجة إلى تحرك دبلوماسي وحقوقي وشعبي لنصرتهم والضغط على الصليب الأحمر لضمان زيارتهم .

 

بحث عمل وانتهى بالسجن

الأسير صالح  الذي يعتبر باكورة أفراد عائلته التي تعيش في العاصمة عمان حيث ولد وعاش ودرس وتزوج ورزق بوحيده " علي " ، لم يكن يعلم ان رحلة دخوله للوطن للبحث عن عمل ستنتهي به بالسجن والتحقيق والحكم ، ويقول "  في عام 1996 حضرت للوطن لزيارة أقاربي في منطقة جنين وتمكنت من إيجاد عمل مناسب حرصت على الاستمرار به مع التواصل مع أسرتي وزيارتها في عمان خاصة بعدما تزوجت ورزقت بباكوة أبنائي ".

رغم اندلاع انتفاضة الأقصى لم يغادر صالح جنين واستمر بالإقامة لدى أقاربه في قرية كفردان التي تعرضت كباقي المدن للاجراءات الاسرائيلية ، ويقول " شاهدت كل صور العذاب التي فرضها الاحتلال بحق أبناء شعبنا لقمع انتفاضته ونضاله من اجل حريته وكرامته واستقلاله ، وفي 26-9-2002 داهمت قوات الاحتلال القرية واعتقلتني ".

السجن 14 عاما

ويقول الأسير صالح " اقتادوني للتحقيق والتعذيب ورفضوا الافراج عني ثم حوكمت بالسجن الفعلي لمدة 14 عاما  بتهمة مقاومة الاحتلال والعضوية في كتائب شهداء الأقصى ، وقد فرضت بحقي اجراءات وعقوبات قاسية منذ اللحظة الأولى لاعتقالي حتى اليوم ".

  وأفاد فروانة ، بأنه يوجد في سجون الاحتلال الإسرائيلي عشرات المعتقلين العرب من جنسيات عربية مختلفة اعتقلوا على خلفية مقاومة الإحتلال ، من الأردن ومصر ومن هضبة الجولان السورية وأسير واحد من السعودية ، ويُعتبر الأسير " صدقي المقت " المعتقل منذ آب / أغسطس 1985 هو عميد الأسرى العرب في سجون الاحتلال ، فيما يُعتبر الأسير المحرر سلطان العجلوني عميد الأسرى الأردنيين ، والأسير المحرر سمير القنطار عميد الأسرى اللبنانيين ، هذا بالإضافة إلى مئات آخرين اعتقلوا بتهمة اجتياز الحدود لأسباب مختلفة بينهم سودانيين .

رفض الإفراج

 وعلى مدار السنوات الثمانية الماضية رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عن صالح ، ويقول نقلوني من سجن لاخر ومنذ فترة يحتجزونني في سجن مجدو حيث تكررت محاولاتي لكسر دائرة الحصار والحرمان ، ورغم انني اعيش مع اخواني الاسرى الذين يحترمونني ويوفرون لي كل احتياجاتي والدعم والرعاية والمحبة لكني اشعر بالم لا تصفه كلمات بسبب حرماني من ابني واسرتي ، فاشد اللحظات التي تفوق الحكم شوقي لابني الذي لم ارى وجهه منذ اعتقالي ه .

يذكر بأن السلطة الوطنية الفلسطينية ومن خلال وزارة الأسرى والمحررين تتعامل مع الأسرى العرب اسوة بباقي الأسرى الفلسطينيين دون تمييز وتقدم لهم ما تقدمه للآخرين من خدمات وكنتينا ورواتب ودعم معنوي ومادي وقانوني مثلهم مثل الأسرى الفلسطينيين دون تمييز .

 

 *نشر اليوم الأحد 28-3 في العدد الـ13 من ملحق الأسير الذي يوزع مع صحيفة الشعب الجزائرية